الأحد 13 سبتمبر 2026 الموافق 02 ربيع الثاني 1448

من الداخل إلى إفريقيا..قصة تحول إيبروم مع حسام أسعد

214
حسام أسعد-رئيس إيبروم
حسام أسعد-رئيس إيبروم

غالباً، لا يقاس نجاح رئيس أي شركة بكثرة الاجتماعات أو الظهور، وإنما بما تحقفه فترة إدارته من أرقام، وما تضيفه من أعمال، وما تفتحه من أسواق جديدة، ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن قراءة تجربة المهندس حسام أسعد، رئيس شركة إيبروم، منذ توليه المسؤولية في مارس 2024.

جاء حسام أسعد إلى رئاسة إيبروم، وهو يعرف الشركة من الداخل، ويعرف قبل ذلك طبيعة التشغيل والصيانة والمشروعات الكبرى التي تمثل جوهر نشاطها، ولم يكن غريباً عن معامل التكرير أو المشروعات المعقدة، فتاريخه  المهني يؤكد تنقله بين مواقع عديدة أكسبته مزيجاً من الخبرة الفنية والإدارية.

تخرج أسعد في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1991، قسم الهندسة الكيميائية، وحصل على دبلومة في العمليات الهندسية الكيميائية من الجامعة نفسها عام 1994، ثم حصل على ماجستير إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وبدأ حياته العملية مهندس عمليات في شركة جابكو خلال الفترة من 1992 إلى 1998، ثم انتقل إلى شركة ميدور، وعمل بعد ذلك في شركة فوستر ويلر فى التطوير والتكنولوجيا، قبل أن ينتقل إلى إيبروم، ويتدرج في مواقعها، وفي عام 2019 انتقل إلى ميدور، مساعداً لرئيس الشركة للعمليات ومديراً لمشروع التوسعات، إلى أن صدر القرار في مارس 2024 بتعيينه رئيساً لشركة إيبروم خلفاً للمهندس محمد بركات.


ربما كان أهم ما ميز اختيار حسام أسعد لرئاسة إيبروم، أنه لم يكن قادماً إلى شركة لا يعرفها، بل كان يعود إلى بيت عمل فيه سنوات، ويعرف كوادره وإمكاناته ومواطن قوته.

وكان التحدي الحقيقي هو: هل تستطيع إيبروم، أن تتجاوز مفهوم شركة تقدم خدمات التشغيل والصيانة داخل السوق المصرية، لتتحول إلى كيان قادر على المنافسة خارج الحدود؟

في أول عام له على رأس الشركة، حققت إيبروم خلال 2024 صافي ربح بلغ 1.096 مليار جنيه، مقابل 697 مليون جنيه في 2023، بزيادة بلغت نحو 57%، وهو وقتها أعلى صافي ربح في تاريخ الشركة، ولم يكن الرقم مجرد تحسن مالي، فقد تزامن معه توسع في حجم الأعمال وتحرك واضح باتجاه المشروعات الخارجية، حتى اعتبرت الشركة عام 2024 بداية انطلاقتها الدولية، مع توقيع عقود واتفاقيات لمشروعات بترولية خارج مصر.


لكن الاختبار الأهم لأي طفرة هو قدرتها على الاستمرار، وجاءت نتائج 2025 لتؤكد أن ما تحقق في 2024 لم يكن عاماً استثنائياً، فقد ارتفع صافي أرباح إيبروم مرة أخرى إلى نحو 1.586 مليار جنيه، مقابل 1.096 مليار جنيه في العام السابق، بنمو بلغ 44%، لتسجل الشركة رقماً قياسياً جديداً في تاريخها.

وهنا تصبح المقارنة أكثر دلالة: فقبل تولي حسام أسعد المسؤولية، كان صافي الربح في 2023 نحو 697 مليون جنيه، ثم تجاوز المليار في 2024، ووصل إلى نحو 1.586 مليار جنيه في 2025، أي أن أرباح الشركة زادت بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2023 خلال فترة زمنية قصيرة وفي ظروف أشد قسوة وضراوة، وهذه ربما تكون أهم شهادة رقمية على حجم الفارق الذي حدث داخل الشركة.

وكان لمشروع توسعات معمل ميدور حضور مهم في تجربة أسعد، فالرجل سبق أن تولى مسؤولية العمليات ومشروع التوسعات هناك، ثم عاد رئيساً لشركة إيبروم، الشركة التي تضطلع بدور أساسي في التشغيل والصيانة.

وخلال 2025، تم تكرير نحو 49.2 مليون برميل من الزيت الخام والمتكثفات، وتنفيذ أكثر من 101 ألف أمر صيانة، بما ساعد على الوصول إلى الطاقة التصميمية وتحسين جودة المنتجات وفق مواصفات «يورو 5»، وكانت إيبروم قد شاركت كذلك في تنفيذ توسعات معمل ميدور، التي رفعت طاقة التكرير إلى نحو 160 ألف برميل يومياً.

وهنا ظهرت قيمة الخبرة المتراكمة، فأسعد لم يتعامل مع التشغيل باعتباره ملف نظري، وإنما باعتباره النشاط الذي قضى فيه الجزء الأكبر من حياته المهنية.


وتمتد أعمال إيبروم، كذلك إلى مشروع مجمع إنتاج السولار بأسيوط «أنوبك»، أحد المشروعات الاستراتيجية المهمة في منظومة التكرير، وفي أغسطس 2024 وقعت إيبروم وأنوبك عقد خدمات مراحل الإعداد لتجارب تشغيل المجمع، متضمناً توفير الكوادر ذات الخبرة لدعم انتهاء وتسليم الإنشاءات والتركيبات والإعداد لتجارب التشغيل.

وقبل ذلك كان حسام أسعد قد تفقد المشروع مع رئيس أنوبك لمتابعة وحدات العمليات والمرافق ووضع التصور النهائي لأعمال ما قبل التشغيل وبدء التشغيل، وهو المشروع الذي يستهدف دعم تأمين احتياجات محافظات الصعيد من السولار.


لكن النقلة الأكثر أهمية ربما كانت في تغيير جغرافية عمل الشركة، فإيبروم التي بنت خبرتها أساساً داخل قطاع البترول المصري بدأت تتحرك بصورة أكثر نحو الخارج، ودخلت السوق النيجيرية، بينما أصبح التوسع في إفريقيا والخليج والأسواق الدولية جزءاً أصيلاً من استراتيجية الشركة.

ولم يعد الحديث عن الخارج مجرد طموح ، فقد قال وزير البترول المهندس كريم بدوي إن إيبروم تمتلك الإمكانيات لتصبح ذراعاً تنفيذية للشركات العالمية في سوق البترول الإفريقية، معتبراً أن الشركة تستطيع أن تكون سفيراً قوياً لقطاع البترول المصري في الأسواق الخارجية.

ومن الملامح الواضحة في إدارة حسام أسعد اهتمامه بالعنصر البشري، ففي مشاركته بمنتدى التدريب والتطوير المؤسسي TOD’24 أكد أن الاستثمار في تنمية رأس المال البشري يمثل الأساس لتحقيق أهداف الشركة، بالتوازي مع مواكبة التطورات التكنولوجية والتحول الرقمي، وهذا أمر منطقي في شركة مثل إيبروم، لأنها في النهاية لا تبيع منتجاً بقدر ما تبيع الخبرة والكفاءة والقدرة على تشغيل المنشآت المعقدة وصيانتها، وحين تخرج الشركة إلى إفريقيا أو غيرها، فإن رأس مالها الحقيقي هو المهندس والفني المصري القادر على تشغيل المصنع والمحطة والمعمل بكفاءة.

ويكتمل هذا الجانب بأحد أهم مؤشرات الأداء في شركات التشغيل والصيانة: السلامة، فقد أعلنت الشركة خلال نتائج 2025 تحقيق أكثر من 70.1 مليون ساعة عمل آمنة دون إصابات.

ربما لا يكون من الدقة أن ننسب نجاح مؤسسة كبيرة إلى شخص واحد، فخلف النتائج آلاف ساعات العمل وكوادر فنية وإدارية ومشروعات تراكمت خبراتها عبر سنوات، لكن الإدارة هي التي تحدد الاتجاه، وتختار أين تذهب الشركة، وكيف تستثمر ما لديها من قدرات، والمؤكد أن إيبروم، منذ مارس 2024 شهدت ثلاث تحولات يمكن قياسها بوضوح: قفزة في الربحية، توسع في حجم ونوعية الأعمال، وانطلاق أقوى نحو الأسواق الخارجية.

فالشركة انتقلت من أرباح قدرها 697 مليون جنيه في 2023 إلى 1.096 مليار في 2024، ثم 1.586 مليار جنيه في 2025. وفي الوقت نفسه عززت وجودها في المشروعات الاستراتيجية داخل مصر، وبدأ اسمها يظهر بصورة أكبر خارج الحدود.

ولهذا فإن الحديث عن أن حسام أسعد أعاد إيبروم إلى سابق أمجادها ليس مجرد توصيف إنشائي، إذا ما وضع بجواره سجل الأرقام والنتائج، بل ربما الأدق أن الرجل لم يكتفي باستعادة ما كانت عليه الشركة، وإنما بدأ في نقلها إلى مرحلة مختلفة، مرحلة يصبح فيها اسم إيبروم علامة مصرية في نشاط التشغيل والصيانة يمكن تصدير خبرتها إلى الخارج.

وبعد ما يزيد على عامين من توليه المسؤولية، تبدو تجربة حسام أسعد نموذجاً مهماً في قطاع البترول: رئيس شركة جاء من قلب النشاط، يعرف التشغيل، وعمل بالمشروعات، وعاد إلى شركته القديمة محملاً بخبرة إضافية، فكانت النتيجة أن تحركت الأرقام وتحركت معها حدود الشركة.

ويبقى الاختبار الأكبر خلال الفترة المقبلة هو الحفاظ على هذا النمو وتحويل التوسع الخارجي من مجموعة عقود ناجحة إلى وجود مصري دائم في أسواق إفريقيا والمنطقة، لأن الوصول إلى القمة إنجاز، لكن الأصعب دائماً هو البقاء عليها.،،وشكراً لدعم الوزير ورئيس الهيئة العامة للبترول 

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط