قريباً: دفعة جديدة لإنتاج الغاز في رشيد من «غرب مينا»
يترقب قطاع البترول بدء الإنتاج من حقل «غرب مينا» في مياه الدلتا العميقة، الذي تتولى تشغيله شركة رشيد للبترول، خلال منتصف نوفمبر المقبل، بمعدل متوقع يبلغ نحو 160 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، إضافة إلى نحو 3200 برميل يوميًا من المتكثفات.
وتأتي هذه الإضافة المرتقبة بعد عامين من الجهود لزيادة الإنتاج المحلي ومواجهة التناقص الطبيعي للحقول، وفي ظل تأكيد وزير البترول أمام رئيس الجمهورية أن زيادة الإنتاج تمثل أحد متطلبات الأمن القومي، وأولوية تعمل الوزارة على تحقيقها.
وتتواصل حاليًا الأعمال الفنية اللازمة لوضع الحقل على الإنتاج وربطه بالشبكة القومية للغاز، وسط تطلعات بأن تسهم الكميات الجديدة في دعم الإمدادات المحلية وتخفيف جانب من الاحتياجات الاستيرادية. ويظل بدء التشغيل واستقرار معدلات الإنتاج الاختبار الفعلي لهذه التوقعات.
وكان مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «الموك»، الذي انعقد مؤخرًا بالإسكندرية، قد شهد عرضًا فنيًا لتجربة تنمية الحقل، قدمه فريق ضم المهندس حسام سعيد محمود من شركة رشيد للبترول، والمهندسين محمد إبراهيم وأيمن حسني من شركة شل، والمهندس فيصل العيادي من شركة كوفبيك.
وتكمن أهمية التجربة في أن نتائج الاختبارات المعملية لا تعني دائمًا إغلاق ملف المشروع أو حسم جدواه؛ فالمراجعة الفنية الدقيقة، والتحقق من البيانات وإعادة تقييمها، قد تغيّر قرار التنمية، وتنقل مشروعًا مهددًا بالتأجيل إلى فرصة إنتاجية ذات عائد اقتصادي أفضل.
وهنا تظهر قيمة التعاون بين رشيد وشل وكوفبيك، حين تجتمع خبرات الشركاء في فريق يستطيع مراجعة الافتراضات، واختبار النتائج، والوصول إلى قرار يستند إلى بيانات موثوقة. فالبحث العلمي يكتسب قيمته حين يساعد على حل مشكلة، أو يخفض تكلفة، أو يتيح إنتاجًا كان معرضًا للتأخير.
ومع اقتراب الموعد المتوقع لبدء الإنتاج، تتجاوز أهمية «غرب مينا» كميات الغاز والمتكثفات المنتظرة؛ إذ تقدم تجربته مثالًا على دور الكفاءة الفنية في تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وتحويل الدراسات إلى نتائج يمكن قياسها على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، يستحق الدكتور محمد رضوان التحية على ما أتاحه «الموك» من مساحة لعرض هذه التجارب ومناقشتها. وتزداد قيمة المؤتمر عندما تقود أبحاثه وتوصياته إلى قرارات ومشروعات، ويصبح أثره ممتدًا إلى مواقع العمل والإنتاج.
كما يستحق فريق البحث الفني التقدير، وفي مقدمته المهندس حسام سعيد محمود وزملاؤه من الشركات المشاركة، على جهد ننتظر أن تكتمل ثماره مع دخول الحقل الخدمة.
قطاع البترول يحتاج إلى تعميم مثل هذه التجارب، وإتاحة المجال أمام أصحاب الخبرة والباحثين لمراجعة الفرص والمشروعات بأدوات علمية دقيقة. فكل إضافة للإنتاج تبدأ بفكرة تستحق الفحص، وبيانات تستحق المراجعة، وفريق يمتلك القدرة على تحويلها إلى عمل.
ونأمل أن يحمل نوفمبر خبر بدء الإنتاج من «غرب مينا» بالمعدلات المستهدفة، وأن تتبعه إضافات أخرى؛ فمصر تحتاج إلى كل جهد يرفع إنتاجها ويدعم أمنها من الطاقة.