الإثنين 02 فبراير 2026 الموافق 14 شعبان 1447

حركة الكروت الحمراء والصفراء والدور على مين ؟

734
المستقبل اليوم

الحركة الأخيرة هي من الحركات القليلة، وربما النادرة، التي يظهر فيها التوجه البرجماتي بشكل صريح لم نعهده من قبل. هو توجه يعبر عن شعور بخطورة مرحلة مطلوب عبورها، حتى لو كانت باهظة التكلفة على شخصيات بعينها.

ربما كان اختيار رئيس لإيجاس هو واسطة عقد هذه الحركة، والذي جاء مخالفًا للتوقعات ومثل مفاجأة من العيار الثقيل. اختيار يمثل الوجوه الجديدة في صناعة الغاز، والتي عاصرت نهضة إنتاج الغاز من سنوات قليلة وفي شركاته الكبرى، وكذلك مواجهة مشاكله الحالية وظروف الإنتاج وأسلوب التعامل مع الشركاء. ولذلك كان وجود محمود عبد الحميد كمستشار لمرحلة معينة ليس فيها مجاملة، وإنما حاجة ماسة لحين التأكد من اتزان سفينة إيجاس، على الأقل على المستوى القريب.

وإذا كان المهندس سيد سليم قد أقنع الوزير بقدرته على مضاعفة إنتاج شركته التي كان يترأسها حتى أمس، كما ظهر في مقال جريدة الأهرام بالإنجليزية في عدد 7 يناير الماضي، فإن هذا يضع على كاهله عبئًا كبيرًا حتى قبل تقلده مهام منصبه الجديد، وسيكون مطالبًا بتنفيذ تلك الأدوات التي تؤدي إلى مضاعفة الإنتاج في كافة الشركات التابعة له، وهي مسؤولية ضخمة بلا شك، ومن أحد أهداف الوزارة الواضحة التي لن تتنازل عنها.

بينما جاءت الكروت الحمراء من نصيب العديد من رؤساء الشركات، وهي على كل حال لن تكون مؤثرة على الشكل العام لمنظومة العمل، لأن معايير إزاحة القيادة إلى وظيفة خبير باتت معروفة في أغلبها، وهذا لم يعد يثير الاهتمام أو يهم المجتمع البترولي.

بينما كان تحريك المهندس يس محمد بمثابة كارت أصفر قاسٍ لقيادة كبيرة كان لها تأثير ودور كبير في صناعة الغاز، وفي ظل ظروف حالكة، وتحميله مسؤولية انهيار الوعي الجمعي للسلامة في الشركات لا يتحملها الرجل في فترته، بينما لا يزال مديرو السلامة بالشركات ينعمون بالراحة وعدم تحميلهم بأي مسؤولية مهما كانت الحوادث.

كانت عودة الشاب الجميل والعظيم محمود ناجي إلى مكانه الطبيعي، مع إضافة مسؤولية المتحدث الرسمي، تبدو ككارت أصفر تم إشهاره من خارج القطاع، نتيجة التساؤلات حول حشد المناصب لشخصية بذاتها، وكذلك تدني حالة الأمن والسلامة بصفة عامة وتكرار الحوادث. فكانت عودة محمود ناجي حركة إصلاحية عاجلة لمعالجة خلل كبير وضغوط يتعرض لها القطاع في المهام التي كُلف بها في حركة اليوم، مع التحوط بعدم منحه منصب وكيل وزارة، حيث يظل كما هو بمستوى رئيس إدارة مركزية غير محددة، مع إشرافه على السلامة والمناخ والبيئة، ومتحدثًا باسم الوزارة.

كما قلنا، حركة برجماتية من الطراز الأول، قوامها تحقيق فلسفة عبور آمن لمرحلة حساسة، واستخدام إمكانيات كافة الشخصيات المتاحة. أما بالنسبة لرؤساء الشركات فلا تعليق يمكن ذكره، كونهم أصبحوا بدرجة موظف كبير، ولم يعد لهم تأثير على السياسة العامة.

سيكون للأيام كلمتها في نوعية هذه الاختيارات وهندسة هذه الحركة، ومعرفة ما إذا كانت بالفعل منقذة أو غير ذلك.

أما ما تحمله الأيام القادمة وهل ستكون هناك حركة تطيح بقيادات كبرى ونقلهم من مناصبهم، فهذا متوقع والأيام خير دليل، لكن السؤال الأهم: الدور على مين من الكبار ؟

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط