السبت 05 أبريل 2025 الموافق 07 شوال 1446

تلخيص لحل مشكلة إجازة المهندسين بقطاع البترول

4757
المستقبل اليوم

السيد رئيس تحرير جريدة المستقبل البترولي المحترم، تحية طيبة وبعد،
قرار منح المهندسين اجازة لمدة عشر سنوات ، قرار ذو أبعاد استراتيجية تصب في مصلحة الاقتصاد القومي ، إن قرار السماح بمنح المهندسين إجازة بدون مرتب لمدة عشر سنوات وتعزز من موارد الدولة، وتحقق توازنًا بين متطلبات التنمية واحتياجات القوى العاملة المؤهلة
وتعتبر مصدر دخل قومي مستدام

أولاً : تعزيز تحويلات المصريين بالخارج
 

لا شك أن تحويلات العاملين بالخارج تمثل أحد أكبر مصادر الدخل القومي لمصر، وتُعَد داعمًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني.

هناك شريحة كبيرة من المهندسين لا ترغب في الهجرة الدائمة، وإنما تسعى للعمل لفترة مؤقتة بالخارج ثم العودة إلى الوطن.

وفر لهم إمكانية السفر مع الاحتفاظ بوظائفهم، فسيضطر الكثيرون منهم إلى عدم السفر، وبالتالي فإذا لم يجدوا حلاً قانونيًا تفقد الدولة فرصة الاستفادة من تحويلاتهم بالعملات الأجنبية، وهو ما يُضعف أحد ركائز الاقتصاد الوطني

ثانياً : دعم صناديق التأمينات الًجتماعية بدلا. من الإضرار بها عند حصول المهندس على إجازة بدون مرتب، فإنه يظل ملتزمًا بدفع اشتراكاته في التأمينات الاجتماعية، مما يعني استمرار تدفق الأموال إلى صناديق التأمينات والمعاشات، وهو ما يعزز من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية. أما في حالة إجبار الدولة تفقد تلك الإيرادات، مما يؤدي إلى خلل مالي لا مبرر له، خاصة وأن التأمينات بحاجة إلى المهندس على الاستقالة، فإن
مصادر تمويل مستدامة.

ثالثاً : تحقيق التوازن في سوق العمل وتوفير فرص للشباب يمثل خروج بعض المهندسين في إجازة بدون مرتب فرصة حقيقية أمام الدولة لتوظيف مهندسين جدد بمرتبات أقل، مما يعني
تشغيل المزيد من الشباب وتقليل معدلات البطالة. فإذا كان راتب المهندس ذو الخبرة يعادل راتب ثلاثة مهندسين حديثي بدون مرتب يوفر مساحة لاستيعاب الكوادر الجديدة، وفي الوقت نفسه يضمن التخرج، فإن السماح له بالحصول على إجازة ، واستمرار الاستفادة من خبرات المهندسين الكبار عند عودتهم.

رابعاً: الحفاظ على الذاكرة المؤسسية ونقل الخبرات بشكل منظم
المهندسون ذوو الخبرة الطويلة يمثلون الذاكرة المؤسسية للشركات، ويملكون حصيلة معرفية متراكمة لا يمكن تعويضها بسهولة. فإذا اضطروا إلى تقديم استقالاتهم بسبب عدم وجود خيار الإجازة، فإن المؤسسات ستخسر هذه الخبرات بشكل لتعويضها. أما في حالة السماح بالإجازة، فإن الشركات يمكنها تنظيم مفاجئ، مما يؤدي إلى فجوة معرفية قد تستغرق سن كبير .

عمليات الإحلال والتسليم التدريجي للخبرات بين الأجيال، مما يضمن انتقال المعرفة بشكل سلس وفعال
التجربة الهندية و قوة مصر الناعمة.

خامساً :
فكما نجحت الهند في تصدير كوادرها الهندسية للعالم، مما يجب أن تنظر الدولة إلى مهندسيها كقوة اقتصادية، لا كعبء يُقيد لدينا سنويًا آلاف الخريجين، بينما سوق العمل يعزز اقتصادها بتحويلات مالية ضخمة، يمكن لمصر أن تسير على النهج نفسه.

لماذا نضيق عليهم فرص السفر ونحرم الدولة من استفادة مزدوجة؟ فمنح الإجازة بدون مرتب يحقق للدولة عائدًا ماليًا من التحويلات، ويحفظ الخبرات، ويجعل من مهندسينا سفراء لمصر، يعززون مكانتها كقوة ناعمة، بدلاً من أن نفرض عليهم الاستقالة ونفقدهم للأبد.

حيثيات قانونية وإدارية لفتح باب الإجازة بدون مرتب دون التضييق على الموظف بحيث يتم منح المهندسين الحق في الحصول على إجازة بدون مرتب لفترات تصل إلى عشر سنوات، وفق ضوابط تكفل عودتهم بسلاسة، مثل إخطار الشركة قبل العودة بمدة مناسبة

يمكن أن يكون منح الإجازات بدون مرتب مرتبطًا بحاجة السوق، بحيث يتم فتح المجال للإجازات:

ربط الإجازة بحالة السوق
.بشكل أوسع في حالة وجود فائض في العمالة، مما يحقق توازنًا بين العرض والطلب ويمكن أن يتم تقييم الموظفين الحاصلين على إجازات طويلة عند عودتهم لضمان استمرار ملاءمتهم:

وضع آلية للتقييم الدوري للوظائف، وهو ما يحفزهم على التطوير المستمر حتى أثناء فترات عملهم بالخارج ويمكن أن يتم تحديد آلية واضحة لاستقالة المهندس في حال رغبته في عدم العودة بعد الإجازة، بحيث ضمان حقوق الطرفين وتكون هناك فترة سماح له ليقرر موقفه النهائي دون إجباره على الاستقالة منذ البداية.

الخاتمة:

إن منح المهندسين إجازة بدون مرتب لفترات طويلة ليس فقط مطلبًا عادلا ً للموظفين، بل هو قرار يصب في مصلحة الدولة، فهو يعزز من تحويلات المصريين بالخارج، ويدعم صناديق التأمينات، ويخلق فرصًا
من الناحية الاقتصادية والاجتماعية للشركات. لذا، فإننا نناشد الجهات المختصة إعادة النظر في هذا الملف بمنظور استراتيجي يحقق التوازن بين مصلحة الموظف ومصلحة الدولة .




تم نسخ الرابط