خالد الغزالي يكتب عن: الجدل حول اجازات المهندسين

لا اعرف متي سوف نغير طريقة تفكيرنا التي يحكمها دائما وأبدا طريقة الموظف الميري الحكومي ، اقول ذلك بشأن الجدل القائم نحو أحقية المهندسين العاملين في قطاع البترول في الحصول علي اجازة بدون مرتب للعمل بالخارج ؟!! والحقيقة انني يصيبني الذهول مع التطور الهائل في كافة نظم العمل في العالم كله ونحن نبحث عن حجز ( كرسي الوظيفة ) لحين العودة ولو لمدة عشر سنوات ؟!هل يعقل هذا ؟
اولا : من حيث المبدأ من حقك ان تعمل في اي مكان تريده إذا وجدت ان هذا المكان في حاجة الي خدماتك وسوف يعطيك المقابل الذي تقبله ، ذلك حق لا نقاش فيه كما ان من حقك تماما ان تستقيل من عملك الحالي وفق المدة القانونية المتاحة في العقد كما ان من حقك كاملا ان تحصل شهادة الخبرة التي تعكس فترة خدمتك السابقة وليس من حق جهة العمل علي الإطلاق ان ترفض استقالتك او ان تمتنع عن اعطائك شهادة الخبرة التي تطلبها ، لان الامتناع عن ذلك هي نوع من البلطجة في ازهي صورها، وقد حضرت بنفسي بعص المناقشات التي تتحدث بوقاحة عن حق جهة العمل في رفض الاستقالة ورفض اصدار شهادة خبرة عن الفترة التي قضاها العامل بالشركة التي كان يعمل بها ، وهذا مخالف لكل القوانين والأعراف .
ثانيا : اعرف ان ما يقلق الموظف في حالة قبول استقالته استحالة عودته لعمله مرة اخري وبتعاقد آخر دائم او محدد المدة ، لك ان تتخيل ان جهابذة القانونيين بقطاع البترول وبمساعدة كبار الإداريين من ذوي العقول الضيقة والنفوس الحاقدة وضعوا قواعد في قطاع البترول تمنع صاحب الاستقالة من العودة للعمل وبما يتفق مع رغبة التشفي لدي بعض الوزراء علي اساس ان دخول الجنة يتم مرة واحدة ، ان ذلك الوضع يجب ان ينتهي تماما وان يتعامل قطاع البترول وفق قواعد العمل المحترمة من أراد ان يستقيل فليرحل واذا كانت هناك حاجة ماسة له يتم مفاوضته وتعويضه او تركه وتعيين بديل له فورا ، واذا اراد اي من المستقيلين التقدم مرة اخري لشغل وظيفة شاغرة بقطاع البترول لشغلها بإحدي طرق التعيين أو التعاقد المتعارف عليها فلا يمنع من ممارسة هذا الحق اطلاقا .
ثالثا : بالنسبة للزملاء والإخوة والأبناء الراغبين في الحصول علي اجازة بدون مرتب اقول لهم ان هذا الوضع لابد ان ينتهي لا محالة فالوظيفة ليست ارث او حق مكتسب، إذا كنت تخشي انقطاع صلتك بالتأمينات فذلك غير صحيح يمكن الاستمرار باي صورة تختارها. كذلك لمن حصل علي عقد مجز بالخارج يمكن ابرام عقد تأمين مع احدي الشركات يوفر لك عائد عند العودة ولحين حصولك علي عمل آخر ، الي آخر ذلك من بدائل وفرتها آليات العمل الجديدة ، اما ان تسعي الي التمسك بوظيفتك دون ان تشغلها وتسافر الي الخارج عشر سنوات ثم تعود لتستريح علي كرسي تركته فارغا طوال هذه الفترة فهذا ليس عدلا ، هناك اخرون يمكن ان يشغلوه دع الزهور تتفتح ، وعند عودتك ستعود بخبرة اكبر علي الا تقابل بقوانين عقيمة حاقدة تمنع البلاد من الاستفادة بخبراتك التي تحتاجها .
ان قطاع البترول وشركاته في حاجة ماسة الي ثورة ادارية والي تغيير عقلية قانونية سادها العفن رغم وجود كوادر عظيمة لكن البضاعة الفاسدة سدت عليها الطريق عن طيق ترزية قرارات عقيمة يمكن لاي محام مبتداً دحضها بسهولة لكنهم كانوا يقابلون ببلطجية في صورة قانونيين ، ان حق الاستقالة والعودة هي حقوق أصيلة يحكمها فقط الحاجة والعرض والطلب في سوق العمل.
اما القول ان منح الاجازات بدون راتب سيوف يوفر للدولة عملة صعبة فذلك قول غير صحيح لان ذلك الدخل سوف يأتي عن طريق من سوف يشغل الوظيفة بالخارج من المصريين سواء من حصل علي الإجازة او غيره .
اخيرا ، لابد من تحديث سوق العمل في قطاع البترول تدريجيا ودفع الكفاءات وتوفير المرونة الكافية ومد مظلة التأمينات واعادة النظر في الخزعبلات الإدارية المصرية ( أجازة بدون مرتب ، الإعارة ، الانتداب ،التكليف وهلم جرا )